فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 853

هذا الحديث معلول بعدة علل: أول هذه العلل: أن هذا الحديث تفرد به زهير بن محمد عن هشام بن عروة، و هشام بن عروة بن الزبير حديثه يشتهر ويحفظ ويضبط ويرويه ويروي عنه أحاديثه جماعة من الرواة الثقات, ويضبطون مثل هذا الحديث لو وجد عن هشام، وقد تفرد بهذه الرواية زهير بن محمد وهو ممن يضعف في بعض حديثه، وهو إن كان في ذاته ثقة وقد وثقه الإمام أحمد وكذلك يحيى بن معين وغيرهم إلا أنه في رواية الشاميين عنه ضعف ونكارة، وقد روى هذا الحديث عنه شامي يرويه عنه عمرو بن أبي سلمة وهو دمشقي، تفرد بهذا الحديث وحديث الدمشقيين عنه منكر، والعلة في ذلك اختلف فيها في كلام العلماء إما أن تكون العلة من زهير فيكون قد اختلط بآخر حديثه ثم اختلف حديث العراقيين عن الشاميين فكان حديث البصريين من العراقيين صحيحًا كما نص على هذا غير واحد من الحفاظ وكان حديث الشاميين عنه ضعيفًا، وقد نص على هذا غير واحد من العلماء كالإمام أحمد رحمه الله، وكذلك أبو حاتم، بل نص على هذا البخاري رحمه الله و ابن عدي في كتابه: الكامل. على هذا نقول: إن حديث زهير على نوعين: حديث يرويه العراقيون عن زهير وهذا صحيح، وحديث يرويه شاميون عنه وهو منكر، العلة فيما يظهر لي والله أعلم أن زهير اختلط بآخره فروى من حفظه ولا يروي من كتابه فاختلط حديثه وكان آخر قراراه بالشام، فالأحاديث المفاريد عنه في الشام منكرة حتى إن الإمام أحمد رحمه الله لشدة نكارة أحاديثه التي في الشام قال: كأن زهيرًا آخر، يعني: الذي يحدثون به آخر غير زهير الذي يروي عنه البصريون، وهذا الحديث اجتمع فيه علتان من جهة الإسناد في الرواة: الأولى: حال زهير واختلاطه بآخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت