ومنهج البخاري رحمه الله في أبواب الإعلال أنه يعل الحديث من غير نص في كتابه الصحيح بأمور، وأظهر هذه الأمور: الترجمة، فإنه إذا ترجم على حديث ثم ما يخالف هذه الترجمة حديث خارج الصحيح فإنه يعل هذا الخبر، وهذا مثاله هذا الحديث، ومثال آخر في قوله عليه رحمة الله: باب السترة بمكة وغيرها، ويقصد بهذا حديث المطلب بن أبي وداعة أنه قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المطاف والرجال والنساء يمرون من بين يديه لا يسترهم منه شيء) ، وهو أراد بذلك أن يعل ذلك الحديث, مع أن البخاري رحمه الله حينما أورد السترة بمكة وغيرها أورد حديثًا ليس في المطاف, ولكن لأنه أراد إعلال ذلك الحديث جاء بلفظ عام. ولهذا نقول: إن أبواب البخاري هي مواضع للإعلال، فإذا أراد طالب العلم أن ينظر في حديث من الأحاديث فلينظر ما ترجم البخاري خلافه في أبوابه، والفقهاء يقولون: إن فقه البخاري في تراجمه، وينبغي للمحدثين أن يقولوا: إن علل البخاري في أبوابه أيضًا، وهذا ما يقل استعماله عند النقاد, وذلك أن البخاري إذا ترجم على مسألة ولم يخرج في خلافها شيء فإن الحديث في الباب لديه غالبًا أنها معلولة أو منسوخة، فليتمس الإنسان الإعلال لها. الأمر الثاني من وجوه الإعلال عند البخاري رحمه الله: أنه لا يترجم ترجمة صريحة تخالف متن حديث أخرجه غيره في مصنفه، ولكنه يورد حديثًا يخالفه ولا يورد ما يوافق ذلك الحديث، أي: يورد حديثًا في الباب ما يخالف ذلك الحديث الذي هو خارج الصحيح، فيكون حينئذ أراد بإيراده لهذا الحديث إعلالًا له. وأما إذا لم يورد البخاري في الباب شيئًا في ذلك فهذه قرينة يسيرة، خاصة إذا لم يكن الحديث على شرط البخاري من جهة الأبواب, فإن البخاري أراد أن يلتزم ما يتعلق بأمور الأصول، وما يتعلق بأبواب الفروع الظاهرة، وأعلام المسائل.