كذلك أيضًا ما جاء في كلام الإمام مسلم رحمه الله في قوله: هو عندي صحيح لما ذكر هذه اللفظة، من العلماء من قال: إن الإمام مسلمًا رحمه الله يرى تصحيحها، ومنهم من يقول: إنه لا يرى تصحيحها، وأما ذكر الإمام مسلم رحمه الله لقوله: هو عندي صحيح المراد بذلك: أصل مخرج الحديث لا اللفظة بذاتها، كأنه يشير إلى هذا أبو مسعود الدمشقي يقول: إن الإمام مسلمًا يقول بخطأ هذه الزيادة، وكأنه يوهم ويغلط من قال إن الإمام مسلمًا رحمه الله يقول بصحتها، وأما بالنسبة لكلام الإمام أحمد رحمه الله في صحتها فإنه لا يظهر لي صريحًا، وذلك أن عادة الإمام أحمد رحمه الله في تقويته لمثل الأحاديث المشتبهة هو الجزم والقطع والوضوح، وكذلك نقل خاصة أصحابه له بمثل هذا. والإمام البخاري رحمه الله يعل هذه الزيادة، وأبو داود في كتابه السنن وهو ممن يتأثر بالإمام أحمد رحمه الله في أبواب العلل ومع ذلك يقول بنكران هذه الزيادة في كتابه السنن، ويعلها الدارقطني، والبيهقي و الحاكم وغيرهم من الأئمة يقولون بنكران هذه الزيادة، ومن الأئمة من يجزم بأن الإمام مسلمًا رحمه الله يقول بصحتها ومنهم النووي عليه رحمة الله، ويقدم قول الأئمة وإجماعهم على تفرد الإمام مسلم بتصحيحها. ولكن ينبغي أن نشير إلى أن الإمام مسلمًا ذكر هذه الزيادة في المتابعات وليس في الأصول، وهذا أيضًا قرينة على أنه يميل إلى الإعلال، والأمر في ذلك محتمل، والذي أميل إليه أن هذه الزيادة ليست بمحفوظة وهي منكرة، ويجزم بذلك على ما تقدم البخاري رحمه الله، ويجري على قوله جماعة من الأئمة في مثل هذا.