ولكن هذه الأحاديث كلها ليس فيها أنه كان يشفع بعد وتره، وإنما يوتر أول الليل، فسأل النبي أبا بكر: (متى توتر؟ قال: أول الليل، قال: هذا حذر) ، وليس فيها أنه شفع بعد ذلك ولم يؤد الوتر، وإنما جاء في السياق الآخر في رواية سعيد بن المسيب الذي يرويه عن أبي بكر و عمر بن الخطاب عليهما رضوان الله تعالى. فهذه الأحاديث ليست في مسألة الإتيان بالوتر في أول الليل، فهذا قد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة قال: (أوصاني خليلي بثلاث ذكر منها: أن أوتر قبل أن أنام) ، فهو محمول على هذه المعاني التي جاءت في هذا الحديث, ومعلوم أن شرطنا في إيراد الأحاديث هنا التي عليها مدار الاحتجاج الفقهي ولا يوجد شيء من الأحاديث الصحيحة ما يعضدها، ولهذا لم نورد هذه الأحاديث في هذا المجلس.
الحديث الثالث: حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت بالوتر، ولم يعزم علي) ، هذا الحديث حديث منكر، وحديث ضعيف أيضًا، له ألفاظ متعددة جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام، منها: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت بالوتر ولم يعزم علي) ، وجاء في رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاثة علي فرض وهن عليكم تطوع: الوتر، والضحى، والنحر) ، وجاء أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الوتر حق واجب، ومن لم يصل الوتر فليس منا) ، وجاء أيضًا من حديث أبي هريرة قال: (من لم يصل الوتر فليس منا) .أما حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى، فهو حديث معلول، قد أخرجه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث قتادة عن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى، تفرد به أبو جناب وهو منكر الحديث، قد أعله عليه أو أنكره عليه غير واحد من الأئمة.