فقولها: (كنا نؤمر) ، وفي رواية: (أمرنا) ، وهي أيضًا في الصحيح إشارة إلى الأمر، والأمر يحتمل الإلزام ويحتمل عدمه، فقد يكون على الاستحباب وقد يكون على الفرض وهو أوسع من لفظ الإيجاب، وفي قول أخت عبد الله بن رواحة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (وجب الخروج إلى العيد على كل ذات نطاق) ، من قوله، وحديث أم عطية من ظاهر توجيهه وإرشاده، وقولها: (كنا نؤمر) أو (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، وهذا دلالة على أن الحديث روي بالمعنى، وتقدم معنا الإشارة إلى أن الكوفيين عادة ما يقلبون الحديث على لفظ يقرب من الفقه والرأي، وهنا في لفظ الوجوب في قوله: (وجب الخروج إلى العيد) هذا ربما يأتي كما في حديث أبي سعيد قال: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) ، فهل هذا على معناه أم لا؟ نقول: إن هذا الحديث وإن كان على معناه من جهة اللفظ إلا أن الحديث لا يخالف غيره من جهة لفظه، بل إنه أصح شيء في هذا الباب من جهة تأكيده على غسل الجمعة، في قول: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) ، بخلاف حديث أخت عبد الله بن رواحة فإنها قالت: (وجب الخروج إلى صلاة العيد على كل ذات نطاق) ، وهذا الحديث الذي يخالفه أقوى منه: (كنا نؤمر) أو (أمرنا) ، ولهذا من ذهب من أهل الفقه إلى وجوب خروج النساء إلى صلاة العيد يأخذ بأمثال هذا اللفظ، وفي هذا الإطلاق نظر.
والحديث الثالث: هو حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العيد واجب على كل ذكر أو أنثى محتلم) .