الحديث الثاني: هو حديث أبي بن كعب: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في وتره بـ سَبِّحِ [الأعلى:1] ، وبـ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] ، وبـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ، ويقنت قبل الركوع) ، جاء هذا الحديث ووقع أيضًا فيه اختلاف كثير يأتي الكلام عليه. قد أخرجه الإمام أحمد رحمه الله في المسند، ورواه النسائي، وكذلك الدارمي، وغيرهم من طرق متعددة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا ما تقدم الإشارة إليه معنا أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للوتر وقراءته فيها أنها إذا كانت متصلة يقرأ بهذه السور على خلاف ما هو مشتهر عند أكثر الناس أنهم يجعلون السورتين إذا فصل الشفع عن الوتر. ولكن نقول: الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يصلي ثلاث ركعات متصلات ويقرأ فيها بهذه السور الثلاث، فإذا فصل الركعتين عن الركعة فإنه لا يسن له أن يقرأ بالأوليين بـ سَبِّحِ [الأعلى:1] ، وبـ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] ، حتى يصلها، فإذا فصلها فإنه يقرأ بما كان له من ورد، وبعض الناس يسمي الركعتين الأوليين قبل ركعة الوتر يسميها الشفع ويقرأ فيها بـ سَبِّحِ [الأعلى:1] ، وبـ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] ، وهذا لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.