الحديث الثاني: حديث أبي سعيد الخدري عليه رضوان الله أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (الوتر بعد الأذان؟ -يعني: الفجر- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الوتر قبل الأذان، ثم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: الوتر بعد الأذان، -يعني: يترخصون- فقال النبي صلى الله عليه وسلم في الثالثة: الوتر بعد الأذان) ، مرخصًا لهم، هذا الحديث أخرجه الطبراني في كتابه المعجم، وأعله غير واحد من الأئمة بجملة من العلل: الأولى: نكارته المتنية، وذلك بالترخيص مطلقًا بالصلاة بعد الفجر بصلاة الوتر، وهذا على ما تقدم الكلام عليه هو في أضيق السبل، وظاهر الحديث في ذلك هو ترخيص عام، والترخيص العام في ذلك يفتقر إلى ما هو أصح من هذه الأسانيد، وقد أعل هذا الحديث بتفرده غير واحد، ظاهر إعلال البخاري و مسلم في عدم إخراجه أنهما ممن ينكر هذا المتن. الثانية: من وجوه إنكاره من جهة المتن: أن النبي صلى الله عليه وسلم في أمور العبادات حكمها عنده محسوم، فالمراجعة في ذلك نادرة، يعني: أنه يتنزل بإزالة حكم جاء واستقر. الثالثة: أن هذا الحديث قد تفرد بإخراجه غير أصحاب الكتب المشهورة، والأحاديث التي معانيها قوية وتفرد بإخراجها متأخر أو ممن يعتني بالأفراد والغرائب فإن هذا من قرائن الرد. وثمة جملة من المصنفات إذا علم تفردهم بإخراج حديث من الأحاديث ولم يخرجه غيره من أصحاب الأصول، فهذا قرينة على الرد وذلك كالكتب المتأخرة ككتب الحاكم و الدارقطني و الخطيب و ابن عساكر، و الطبراني ومسند البزار، وثمة مصنفات يعمد الأئمة إلى إخراج الغريب والمفاريد ويقصدونه بعينه، وذلك كالطبراني في معاجمه الثلاث، و البزار في مسنده، و الدارقطني في كتابه السنن، وكلما نزل الإسناد كان أقرب إلى الرد، وكلما كانت طبقة المصنف متأخرة كان عند العلماء عليهم رحمة الله تعالى هو أقرب إلى رده وعدم قبوله.