وهذا عظيم منزلة لمن ذب عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وميز الصحيح من الضعيف، ويكفي في هذا أن الإنسان في ذبه عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام وتمييزها أن ما جاء من الأحاديث وآي القرآن من فضل صحة الأبدان وسلامتها أن الأديان أولى من ذلك، فكل شيء جاء في سلامة البدن، فما جاء في سلامة الدين أولى منه. ولهذا نقول: إن الفضائل التي جاءت في الإنسان في عدم إلقائه بنفسه إلى التهلكة وكذلك في مسائل الدين في إحداث البدع والخرافات والأحاديث الموضوعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أن ذلك أعظم وأشد، وهذا أمر معلوم لا خلاف فيه.
كذلك لا بد أن يستحضر طالب العلم ما جاء في ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام من فضل حفظ سنته عليه الصلاة والسلام، وتبليغها، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك جملة من الأخبار، منه ما جاء في المسند والسنن من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (نظر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فبلغها, فرب مبلغ أوعى من سامع) .ولهذا نقول: إن الإنسان إذا حفظ شيئًا من سنة النبي عليه الصلاة والسلام استحق النظارة في الدنيا والثواب عند الله عز وجل، ولهذا ذكر غير واحد من السلف أنهم يعرفون أهل الحديث من غيرهم بدعوة النبي عليه الصلاة والسلام لهم، فإن سنة النبي عليه الصلاة والسلام وحي، وهي صنو القرآن وشقيقته، بل هي وحي يتلى كما قال ذلك غير واحد من العلماء, ولا يمكن أن تتحقق العبودية وأن يتم الدين لأحد إلا بحفظ سنة النبي عليه الصلاة والسلام وتبليغها ومعرفة معانيها ومقاصد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك.