فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 853

وعمل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى له أثر في أبواب العلل، وهذا ما أشرنا إليها مرارًا، وهو أنه ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن يعرف مواضع العلل في الحديث أن يلتمس فتيا الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وفتيا الصحابة عليهم رضوان الله في الحديث منها ما يكون منصوصًا في الحديث المروي، مثلًا: في هذا الحديث نجد في حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أو فقه أصحابه، فعكرمة من أصحاب عبد الله بن عباس، وكذلك أيضًا ما جاء عن أقران عكرمة من أصحاب عبد الله بن عباس وذلك كسعيد بن جبير وكذلك أيضًا مجاهد بن جبر وعطاء وغيرهم من الفقهاء الذين يأخذون عن عبد الله بن عباس، هل روي عنهم مثل هذا القول؛ لأنه لو صح عن عبد الله بن عباس ذلك مرفوعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السجود على الجبهة من غير أنف يبطل الصلاة ولم يكن ذلك موجودًا عندهم من جهة الفتيا دل على نكارته وعدم الاعتداد به، وآكد ذلك أن لا يوجد في كلام عكرمة مولى عبد الله بن عباس وهو راوي الحديث، وكذلك أيضًا مما يرجح الإرسال ولا يرجح الوصل من حديث عبد الله بن عباس أن هذا القول لا يعرف في فتوى عبد الله بن عباس في مسألة السجود على الأنف، لهذا كلما تمكن طالب العلم في فقه السالفين أصبح لديه بصيرة في أبواب العلل، وليس المراد بالفقه إذا ذكرنا في أبواب النقد أن طالب النقد وطالب الحديث إذا لم يكن بصيرًا بالفقه أنه لا يكون بصيرًا بالنقد ليس المراد بذلك هو فقه المتأخرين، والمتون الفقهية وآراء الفقهاء وهي الوجوه والروايات والأقوال والنصوص والتخاريج التي يخرج بها أقوال الأئمة ليس المراد ذلك وإنما المراد بذلك هو أقوال السلف، وأعظم أقوال السلف تأثيرًا على العلل هي أقوال الحجازيين، وأعلى أقوال الحجازيين تأثيرًا هي أقوال المدنيين، وأقوى تلك الأقوال هي الأقوال التي تنسب للرواة الذين جاءوا في ذات الإسناد، فمثلًا: في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت