الحديث الثاني: حديث جابر بن عبد الله عليه رضوان الله أنه قال: (إذا صلى الرجل ركعةً لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فلا صلاة له إلا إن كان وراء إمام) ، وهذا الحديث يرويه يحيى بن سلام عن مالك بن أنس صاحب الموطأ عن أبي نعيم عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله، فرفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك منكر، وذلك أنه قد تفرد برفعه يحيى بن سلام في روايته عن مالك بن أنس، وخالفه في ذلك محمد بن إبراهيم العبدي عن مالك بن أنس به، وجعله موقوفًا على جابر بن عبد الله وهذا هو الصواب. وذلك أن الرفع لو كان عند الإمام مالك رحمه الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تركه خاصة أصحابه، فإن الإمام مالك رحمه الله لا شك أنه إمام أهل المدينة في السنة والأثر، وأصحابه وأهل الآفاق لا يدعون مثل هذا الحديث لو كان عند الإمام مالك مرفوعًا، وتفرد مثل يحيى بن سلام بروايته عن مالك بن أنس وهو ممن لا يحتج به دليل على نكارته، ولو كان أيضًا من الرواة المتوسطين الذين يروون عن الإمام مالك لعد ذلك منكرًا، فكيف وهو مطروح! ولهذا يقول البيهقي رحمه الله: هذا الحديث تفرد به يحيى بن سلام عن مالك عن أبي نعيم عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تحل روايته للاحتجاج به، وهذا إشارة إلى نكرانه وكذلك أيضًا اطراحه. من القرائن المهمة التي ينبغي أن يلتفت إليها في أبواب العلل: هي أن الإسناد إذا كان فيه إمام جليل القدر فينظر إلى من يرويه عنه، فيطلب أعلى طبقة من تلاميذه إذا كان المتن قويًا.