يوجد من المحدثين المتأخرين من ينظر في هذه الرواية وكيع عن سفيان الثوري عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله بن مسعود عن النبي عليه الصلاة والسلام ويتهيبها ويقول بصحة هذا ويعمل بها، ولهذا تجد مدرسة أهل الرأي إلى اليوم لا يرفعون أيديهم إلا في تكبيرة الإحرام وهم الأحناف، ويقولون بتصحيح هذه الأحاديث التي يطبق حفاظ الدنيا الأوائل على ردها وأنها غلط، وإنما التأثير إنما وقع في ذلك بسبب هذه المدرسة.
لهذا أقول: إنه ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن ينظر في حديث من الأحاديث كحال حديث عبد الله بن مسعود هذا ينظر في المسألة الفقهية الواردة فيه، ما هي المسألة الفقهية الواردة فيه بعيدًا عن عبد الله بن مسعود الرواة عنه وبعيدًا عن باب الرواية، ينظر إلى هذه المسألة ثم يقوم بالرجوع إليها في الدين عامة ما عمل الصحابة في هذا، هل أطبقوا على مثل هذا الأمر، على ماذا يتفقون، ثم ينظر في المدارس، ينظر في المدينة وفي مكة وفي مدرسة الشام ومصر واليمن وخراسان وغير ذلك، ثم ينظر في المدرسة التي تقول بهذا الحديث أين هي، ينظر إليها في هذا البلد هي التي تقول بهذا الحديث، يربط بين تسلسل المدرسة في هذا البلد وبين رواة الحديث، وما الذي جعل أهل هذا البلد ينفردون بمثل هذه الروايات التي لا توجد عند غيرهم، يبدأ يتضح لطالب العلم مسألة الترجيح في أبواب الفقه بعيدًا عن مسألة الرواية الترجيح في مسائل الفقه ويكون لديه ملكة في هذا الأمر.