فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 853

ولهذا نقول: إن إدراك أماكن العلل للناقد هو أن يميز الأسانيد ويميز الرواة، وأن ينظر فيمن له فقه من رجال الإسناد ومن ليس له فقه، فالرواة في ذلك يتباينون وهم على نوعين: رواة أصحاب دراية، يعني: فقه، ورواة أصحاب رواية فحسب، وتمييز أولئك من أولئك مهم، ومواضع إدراك لهؤلاء لا يمكن أن يتحقق لطالب العلم إلا إذا كان من أهل النظر في فقه السالفين، فيعرف فقه المدنيين، وفقه المكيين، وفقه الكوفيين والبصريين، والشاميين، واليمانيين، والمصريين، والخراسانيين، فيميز هؤلاء عن هؤلاء؛ لأن رواة الأحاديث ليسوا فقهاء جميعًا، بل منهم نقلة الأخبار الذين لا يحفظ عندهم شيء من الفتية. ونميز الفقيه عن غيره بكثرة عناية الناس بفقهه، ونقل الأقوال عنه، وهذا يعرف في المصنفات: في مصنف ابن أبي شيبة و عبد الرزاق و ابن المنذر وموطأ مالك وغيرها من الكتب التي تعتني بآثار السلف، وكلما كان طالب العمل أبصر بتمييز الرواة من هذا الوجه أدرك وجوه العلل، فهذا الحديث فيه بعض الفقهاء، وأظهر الفقهاء في هذا ابن سيرين، و أبو قلابة كذلك فقيه، وحينما ننظر في فقه ابن سيرين نجد أن ابن سيرين يفتي بهذا، وإذا أفتى بهذا فيحتمل أن يكون ذلك عاضدًا لهذا الحديث أو معلًا له، والميل إلى أن ذلك علة هو الأقرب، وذلك من وجهين: الأول: أن هذا الحديث لم يروه قوي ضابط عن ابن سيرين حتى يقال: حديث صحيح، وإنما تفرد به أشعث بن عبد الملك وخولف في ذلك، فقد خالفه عبد الوهاب الثقفي حيث روى هذا الحديث ولم يذكر فيه التشهد بعد سجدتي السهو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت