فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 853

ولهذا نقول: إن الحديث في وضع اليدين على الصدر ينبغي أن يرد بما هو أقوى من المسائل التي جاءت في صفة الصلاة وهي دونه، وينبغي أن يقع الإسناد في ذلك أشهر، ولما لم يقع في هذا دل على رده وعدم قبوله، وأنه ربما يكون من الأوهام التي يتوهمها بعض الرواة فيظنونها من صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست كذلك.

حديث:(صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع يده اليمنى على اليسرى على صدره)

الحديث الخامس: هو حديث طاوس بن كيسان قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع يده اليمنى على اليسرى على صدره) . هذا الحديث أخرجه أبو داود في كتابه المراسيل وكذلك في كتابه السنن، وعنه البيهقي من حديث سليمان بن موسى عن طاوس بن كيسان مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و سليمان بن موسى عن طاوس بن كيسان تفرد به, وسليمان لين الحديث، وقد ضعفه بعض الأئمة، ثم إن هذا الحديث مرسل، ومراسيل غير الحجازيين في الغالب فيها لين. يستثنى من ذلك قلة كمراسيل محمد بن سيرين فبعض الأئمة يقويها وذلك لشدة احترازه، كما قال ذلك أحمد وكذلك أبو حاتم وكذلك حكى الإجماع على احترازه وقوة مراسيله ابن عبد البر رحمه الله، ولكن هذا قليل في غير الحجازيين وإن كانوا متقدمين، فطاوس بن كيسان يماني قدم مكة ولكن مراسيله في ذلك لينة. ومن قرائن إعلال ذلك: أن أبا داود أورد هذا الحديث في كتابه المراسيل لأن أبا داود رحمه الله لا يورده في كتابه المراسيل مرسلًا وهو يرى أن الإرسال وهم، بل إنه يرى إن هذا الحديث مرسل وجاء هكذا. ثم أيضًا: إن هذا الحديث عن طاوس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد موصولًا من وجه، ومما يدل على أن هذا الحديث إرساله إنما هو من وجه واحد ولا يقال بأنه يعتضد بغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت