الحديث السادس: هو حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله أنه قال في قول الله عز وجل: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2] ، قال: هو وضع اليمنى على اليسرى على النحر. هذا الحديث يرويه عاصم بن الحجاج عن أبيه وقد تفرد به من هذا الوجه وهو مجهول، وهذا الحديث أنكره غير واحد، وقال ابن كثير رحمه الله في كتابه التفسير: لا يصح. وقد جاء معناه من حديث أبي الجوزاء عن عبد الله بن عباس موقوفًا عليه ولا يصح أيضًا، وجاء عن أنس بن مالك وفي إسناده جهالة ولا يصح، وهذه الآثار منكرة وذلك من وجوه: أولها: نكارة هذه الأسانيد وعدم قوتها لتحمل مثل هذا المعنى. الأمر الثاني: إن القرآن ومعانيه يرد في الأمور الكلية العامة، ولا يرد غالبًا في مثل ذلك خاصة إذا اقترن بركن عظيم كالصلاة، فالأولى أن يعطف على الصلاة ما هو أعلى منها لا ما هو من آدابها، ومعلوم أن وضع اليدين على الصدر هو من آداب الصلاة وسننها وهديها، وليس من واجباتها ولا من أركانها، وعطفه على الصلاة فيه نكارة مع نكارة إسناده، ومعلوم أن تفسير الصحابي للحديث -كما قال غير واحد- له حكم الرفع، كما نص على هذا الحاكم رحمه الله في كتابه المستدرك فإنه يقول: تفسير الصحابي المسند مرفوع, وذلك أن الله عز وجل جعل البيان لنبيه: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة:19] ، وهذا البيان هو الذي أخذه الصحابة. والاختلاف الذي يرد عن الصحابة في التفسير إنما هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، ومثل هذا المعنى في الخلاف الفقهي في قوله جل وعلا: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2] ، أن هذا لا يستقيم في هذه الآية حتى في عطف النحر على قوله: (( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) )؛ لأن الصلاة كلها بأفعالها هي لله، فتخصيص ذلك على هذا المعنى فيه نظر.