إذًا: يرويه عن جابر رجلان: محمد بن سالم، و محمد بن عبيد الله، وكلهم لا يحتج به، وقد ضعف هذا الحديث غير واحد من الحفاظ، ضعفه الدارقطني، و البيهقي، و أبو الفرج بن الجوزي، وغيرهم على أن هذا الحديث مما لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأما بالنسبة للحديث الذي جاء فيه معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: (أصبتم، أو أجزت صلاتكم) ، ونحو ذلك حال تحيرهم في القبلة نقول: إن هذا لا يثبت فيه شيء، والآية في ذلك صريحة: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115] ، يعني: على العموم، وإن كانت هذه آية نزلت في موضع آخر يأتي الكلام عليه بإذن الله. إذًا: في حال جهل الإنسان للقبلة وصلاته إليها فإنه لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام حكم في هذه المسألة، وإنما جاءت فيها العمومات من التيسير وعدم التشديد؛ ولهذا نقول: إن الإنسان إذا صلى إلى غير القبلة وتحرى فإن صلاته صحيحة لظاهر القرآن، وأما ما جاء في هذا الحديث فإنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الحديث الثاني: وهو حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة وهو بمعنى هذا الحديث أنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة فأدركتنا ليلة مظلمة فلم نجد القبلة فصلينا إلى غيرها, فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عليه: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ [البقرة:115] ) . هذا الحديث حديث منكر أيضًا، وقد رواه الإمام أحمد في كتابه المسند، وغيره من حديث أشعث بن سعيد السمان يرويه عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.