وهذا الحديث معلول بعدة علل: أول هذه العلل: أن هذا الحديث قد اختلف في رفعه ووقفه، فتارةً يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وتارةً يجعل موقوفًا على عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله، ولهذا نقول: إن تفرد خصيف في هذا الحديث سواءً في الوقف أو الرفع كافٍ في إعلاله، ويدل على اضطرابه في هذا الحديث أنه يروي الحديث من هذه الوجوه سواءً كان مرفوعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو كان موقوفًا عليه. وقد روى الحديث عن خصيف بن عبد الرحمن جماعة موقوفًا على عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله، فرواه عن خصيف بن عبد الرحمن سفيان و محمد بن فضيل و إسرائيل وغيرهم، يروونه عن خصيف بن عبد الرحمن عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث الأشبه فيه الوقف، وأعله بالوقف جماعة من العلماء كأبي داود في كتابه السنن، و الدارقطني حينما نقل كلام أبي داود مقرًا له، وكذلك البيهقي في كتابه السنن، وهو الأشبه بالصواب أعني: أن الحديث أقرب إلى كونه موقوفًا لا مرفوعًا. ثم إن هذا الحديث ولو كان الأرجح فيه الوقف إلا أنه معلول أيضًا لتفرد خصيف به، و خصيف في تفرده بالحديث يحترز منه العلماء، ولهذا الإمام أحمد رحمه الله أشار إلى اضطرابه في المسند يعني: في الأحاديث المرفوعة إلى النبي عليه الصلاة والسلام.