ولهذا إذا مارس طالب العلم أبواب التخريج والعلل فإنه ينبغي أن ينوع في الأبواب، فيأخذ في الأحكام وينوع في أبواب الأحكام، كذلك في التفسير وأبواب التاريخ والسير والمغازي وينظر في تعامل العلماء في ذلك. كذلك ينظر في أبواب المرفوعات والموقوفات، ويعضد ذلك بما يتعلق بالعمل، وأن يقرن طالب العلم فقه السلف خير القرون بما يقف عليه من الأسانيد من الأحاديث، وهل هي صحيحة أم ضعيفة، وأن ينظر في الرواة في ذلك من جهة بلدانهم، وفقههم وعنايتهم في ذلك، وكذلك طبقة الرواة، ودرجة حفظهم، والدواوين التي جاءت فيها هذه الأحاديث، هذه اعتبارات ولها قرائن كثيرة جدًا والإسهاب فيها مما يطول جدًا .. وبعد هذه المقدمة اليسيرة وهي بحاجة إلى إسهاب وسوف نتكلم على بعض المسائل في ثنايا حديثنا على أحاديث الصلاة المعلة وغيرها.
أول هذه الأحاديث في هذا المجلس: هو حديث سعد القرظ: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المطر) ، هذا الحديث أخرجه الطبراني من حديث عبد الرحمن بن سعد عن عبد الله بن عمار وعمر وحفص كلهم عن آبائهم عن أجدادهم عن سعد القرظ: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين في المطر) ، وهذا الحديث منكر، وذلك لتفرد عبد الرحمن بن سعد عن آبائه عن أجداده، وآباؤه وأجداده في ذلك ليسوا بمعروفين وليسوا بشيء. وقد سئل يحيى بن معين عليه رحمة الله عن هذا الحديث، فقال: أبناء سعد القرظ ليسوا بشيء، وكذلك قال هذا ابن القطان الفاسي رحمه الله، وأعل هذا الحديث جماعة من الأئمة، وهذا الحديث إنما يحكي واقعة عامة، ومثل ذلك مما ينقد، وهذا تفرد في طبقات متعددة عن مجاهيل، يرويه مجاهيل عن مجاهيل، فإنه مما لا يقبل في أمثال هذا الحكم.