الحديث الثاني: وأما بالنسبة لحديث عمر بن الخطاب عليه رضوان الله فإنه يرويه إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية، و إسماعيل بن عياش إذا روى عن غير أهل بلده أنكر العلماء عليه، وعمارة مدني وقد تفرد بهذا الحديث بالرواية عنه إسماعيل بن عياش، والعلماء عليهم رحمة الله لا يقبلون تفرده بمثل هذا الخبر، وفيما يرويه أيضًا عن غير أهل بلده.
الحديث الثالث: وكذلك أيضًا جاء من حديث أبي كاهل، فقد رواه الطبراني في كتابه المعجم، ورواه العقيلي في كتابه الضعفاء، من حديث أبي منظور عن أبي معاذ عن أبي كاهل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أدرك التكبيرة الأولى، كتبت له براءة من النار) ، وهذا الحديث معلول بعلل، منها: أولًا: تسلسل المجاهيل في إسناده، ولهذا قال غير واحد من العلماء: إن إسناده مجهول، كما نص على ذلك العقيلي في كتابه الضعفاء، وكذلك الذهبي عليه رحمة الله لما وقف على هذا الإسناد قال: إسناد مظلم. ومراد العلماء عليهم رحمة الله بقولهم: إسناد مظلم، يعني: أنه موغل بالجهالة. ثانيًا: الاضطراب والاختلاف في متن هذا الحديث ظاهر في اختلافه عن حديث أنس بن مالك، وحديث عمر بن الخطاب عليه رضوان الله وذلك في البراءتين في حديث أنس بن مالك وفي حديث عمر بن الخطاب، وهنا براءة واحدة من النار، وفي الحديثين السابقين ذكر براءتين: براءة من النار، وبراءة من النفاق. وعلى كل فهذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.