فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 853

هذا الحديث أسنده أبو حنيفة النعمان الإمام عليه رحمة الله عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعله مسندًا (من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة) ، وفي إسناده أبو حنيفة وتفرد بوصله، ورواه الأئمة الثقات وجعلوه مرسلًا، يرويه سفيان بن عيينة، و سفيان الثوري، و زائدة، و أبو عوانة، وجرير، وغيرهم يروونه عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يذكرون جابرًا وهذا هو الصواب. وقد رجح ذلك جماعة من الأئمة من النقاد كأبي حاتم و الدارقطني و البيهقي وغيرهم أن الصواب في ذلك الإرسال. وأبو حنيفة عليه رحمة الله في تفرده بهذا الحديث ذكر بعض العلماء له متابعًا هو الحسن بن عمارة وهو متروك الحديث، فلا تقبل متابعته حينئذ.

وبالنسبة لأبي حنيفة في روايته للحديث وكلام العلماء فيه نقول: إن أبا حنيفة له من جهة كلام العلماء فيه جهتان: الجهة الأولى: من جهة إمامته وجلالته في باب الفقه، والأئمة عليهم رحمة الله يتفقون في ذلك، يتفقون على إمامته وتصدره وأنه يقل أن يكون له نظير في باب الفقه والنظر. الجهة الأخرى: ما يتعلق بأمور الرواية وهي الحفظ، فهو في باب الحفظ ضعيف، ولا أعلم أحدًا من الأئمة من النقاد وثقه في باب الحفظ إلا ما جاء عن إمامين: ابن معين، و علي بن المديني، وثبت عنهما خلاف ذلك، أما يحيى بن معين فلا يصح الإسناد عنه في توثيق أبي حنيفة عليه رحمة الله، وأما علي بن المديني فقد جاء عنه التضعيف وهو صحيح، وعلى هذا نحمل ما جاء عنه في كلامه عن أبي حنيفة في أبواب التوثيق على أن المراد بذلك هي الإمامة في أمور الفقه والنظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت