هذا الحديث يرويه الحارث بن أبي أسامة في كتابه المسند من حديث السكن بن نافع عن عمران بن حدير عن أبي مجلز لاحق بن حميد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث معلول بعدة علل: أولها وأشدها: الإرسال, وذلك أن أبا مجلز لاحق بن حميد لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الحديث ضعف آخر، وهو تفرد السكن في روايته عن عمران بن حدير عن أبي مجلز، و السكن قليل الرواية، ومثله مما لا يحتمل تفرده بمثل هذا الحديث, وذلك أن هذا الحديث في إثبات أن النبي عليه الصلاة والسلام أخر صلاة الفجر حتى قرب ظهور النهار, وذلك أن الناس قالوا: ما يحبسه؟ يعني: أنهم لم يعتادوا ذلك، والنبي عليه الصلاة والسلام المعروف من عمله أنه يصلي الفجر بغلس، وأما بالنسبة لانصرافه فإنه ينصرف مع الإسفار؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يطيل في قراءته لصلاة الفجر. وهذا ما نحمل عليه بعض الأدلة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي صلاة الفجر إذا أسفر، يعني: إذا انتهى النبي عليه الصلاة والسلام منها على ذلك، ويحمل عليه أن الناس كانوا ينصرفون وإن أحدنا ليبصر مواقعنا به)، يعني: إذا رمى بسهم يرسل السهم حال نزوله، يعني: أن الجو قد اتضح للرائي، ولهذا نقول: إن هذا في حال الخروج لا في حال الابتداء. أما في حال الابتداء فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي بغلس، وكذلك في صلاة العصر فإنه يبكر عليه الصلاة والسلام بها في أول وقتها.
الحديث الثالث: حديث أنس بن مالك أنه قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا صلاة الفجر بغلس, ثم صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر بعدما أسفر، وقال: إن الوقت ما بين هذين) .