فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 853

وعلى كل: فهي من المسائل الخلافية في الصدر الأول، والخلاف في ذلك سائغ، ولا نص يحسم المسألة إلا أن النص عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عمر (اجعلوا آخر صلاتكم في الليل وترًا) ، هو أصح من حديث قيس بن طلق، وقيس بن طلق حديثه في ذلك أرى أنه معلول. وحديث عبد الله بن عمر: (اجعلوا آخر صلاتكم في الليل وترًا) ، لا يعارض معنى حديث طلق بن علي. وأضعف الأقوال في هذا أن الإنسان يأتي بوترين. وأما حديث قيس بن طلق فهو على قول بعض العلماء أنه لا يجري النقض على من قطع صلاته بشيء من القواطع وذلك بالكلام، أو ربما أيضًا بالنوم أو غير ذلك فإنه لو أراد أن ينقضه بعد ذلك فيرون أن الصلاتين في ذلك منفصلتان فلا تنقض بركعة منفصلة عنها بعد أو في آخر الليل، هذا هو الإشكال بين جمهور العلماء وما يذهب إليه عبد الله بن عمر، و عبد الله بن مسعود ومن يوافقهم في هذا من الفقهاء. وأما عدم إخراج البخاري ومسلم لحديث قيس بن طلق وذلك لعلته عندهم، فإنهم لا يخرجون بمثل هذا الإسناد الغريب، وكذلك أيضًا مثل هذه السنن فإنها ترد عند أهل المدينة لا يتفرد بها أهل نجد، وهذا الحديث هو حديث نجدي، يرويه عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه، بل حتى من يتفرد بهذا كمحمد بن جابر في روايته لهذا الحديث محمد بن جابر نجدي أيضًا يرويه عن عبد الله بن بدر وهو يمامي، ويرويه عن قيس بن طلق وهو يمامي وطلق بن علي أيضًا يمامي، وهذا إسناد النجديون ولكنه معلول. وأسانيد المدينة والحجاز أقوى من أسانيد غيرها، وتبقى هذه المسألة من مسائل الاجتهاد.

حديث:(أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أبا بكر عن الوتر، فقال أبو بكر: أوتر أول الليل فإذا قمت آخره صليت شفعًا ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت