الحديث الثاني: حديث أبي بكر الصديق عليه رضوان الله، يرويه ابن المسيب: (أن أبا بكر و عمر تذاكرا الوتر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي لأبي بكر: ما تصنع؟ قال: أوتر أول الليل فإذا قمت آخره صليت شفعًا حتى الصبح ولم أوتر، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي بكر: هذا حذر) ، يعني: يخشى أن لا يقوم آخره، فأخذ بالاحتياط، وسأل عمر عن ذلك فقال: (أوتر آخر الليل وأصلي قبله) ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (هذا قوي) ، هذا اختلف العلماء في صحته. فقد أخرجه عبد الرزاق في كتابه المصنف، و بقي بن مخلد، وابن المنذر في كتابه الأوسط من حديث سعيد بن المسيب أن أبا بكر و عمر تذاكرا الوتر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرا الخبر، يرويه عن سعيد بن المسيب جماعة: يرويه سفيان بن عيينة وهو من الرواة وفقهاء المكيين، ويرويه كذلك ابن شهاب وهو من أئمة وفقهاء المدنيين، ويرويه كذلك إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد بن المسيب. وهذا الحديث معلول بعدة العلل: الأولى: أن سعيد بن المسيب لم يدرك رسول الله ولا أبا بكر. الثانية: أن سعيد بن المسيب في روايته لهذا الحديث ذكر فيه جماعة: ذكر النبي عليه الصلاة والسلام، وذكر أبا بكر وذكر عمر، وروايته عن عمر محمولة على الاتصال والصحة، ولم يدرك النبي وأبا بكر، فعلى أيهما تحمل الرواية؟ وهذا من دقائق العلل، أن الراوي إذا كان ضابطًا ثقةً معروفًا بذلك، فإن روايته تحمل على أدنى الرواة وأقربهم إليه، وأقرب الرواة إلى سعيد بن المسيب هو عمر ما لم يكن هذا الراوي مدلسًا، على هذا من يصحح أو يحسن هذا الحديث فله وجه. والعلماء عليهم رحمة الله تعالى يقبلون رواية سعيد بن المسيب عن عمر ولو لم يسمع منه.