فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 853

نقول: إن ما استفاض عملًا وعادةً لا تتداعى الهمم إلى نقله، وهذا ككثير من المسائل التي تستفيض ولا يحتاج الناس في ذلك إلى نقلها، ولهذا نقول: إن العمل بقي على ذلك عند السلف، ولم يثبت عن أحد من الصحابة ولا عن أحد من التابعين في مسألة الإسرار بآمين في الصلاة الجهرية، وإنما هو قول نشأ بعد ذلك تمسكًا بالروايات، فلما نظروا إلى حديث أبي هريرة هذا قالوا: الحديث في هذا معلول وهو أصل وهو أظهر ما جاء في هذا، الرواية التي جاءت فيها قول الإمام آمين وقول المأموم آمين أيضًا، فإذا قال الإمام: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] ، فقولوا: آمين، من يقول بهذا يقول المأموم ولكن الإمام لا يقولها، ومنهم من يقول: يقول الإمام ولكن لا يجهر بها، ومن قال المأموم اختلفوا في مسألة الجهر والأمر يجري على العمل لا على النص، وتارةً يكون العمل أقوى من النص في هذا الباب.

قد يقول قائل: ما هو العمل في مسألة الجهر بآمين؟ روى الشافعي في كتابه الأم عن عطاء بن أبي رباح قال: أدركت الأئمة ابن الزبير فمن فوقه إذا قالوا: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] ، قالوا: آمين، فأمّن الناس وإن للمسجد للجة، يعني: يضج المسجد، وهذا إشارة إلى أنهم يؤمنون، ومثل هذا لو لم يكن عن النبي عليه الصلاة والسلام ولم يكن عملًا مستفيضًا ما كان الأئمة على هذا لأن مثل هذا ينكر، والصحابة عليهم رضوان الله ينكرون فيما هو دون ذلك ربما على الخلفاء على المنابر، كما في مسألة رفع اليدين في قصة بشر، وكذلك أيضًا في مسألة الخطبة قبل الصلاة وغير ذلك، وهي من المسائل العارضة، فكيف بعمل مستفيض! وهذا يدل على أن العمل هو على هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت