ثم أيضًا إن هذا الحديث في إسناده فقيه وهو الحسن البصري ولا يعرف عنه قول في هذه المسألة، ولا يعرف هذا في قول البصريين. وذكرنا أيضًا أن من وجوه الإعلال: أن الحديث إذا وجد في بلد من البلدان ولا قائل به عندهم هذا من أمارة نكارته عند أهل ذلك البلد، فإذا وجدنا إسنادًا فيه كوفي أو بصري أو عراقي أو مكي أو مدني ثم لم نجد في هذه البلدان من يقول بفقه هذا الحديث دل على نكارته عندهم، وأهل البلد إذا علمنا أنهم تركوا الحديث ولم ينقلوه فهذا دليل على عدم اعتباره عندهم، وهذا كالنص خاصة في البلدان التي يشتهر فيها الفقه كالبصرة والكوفة وبغداد ومكة والمدينة وأضرابها. لهذا نقول: إن هذا الحديث منكر أو باطل، ونؤكد أنه ينبغي لطالب العلم إذا وقف على إسناد من الأسانيد أن يلتمس الفقهاء وأن يعرف بلدانهم ثم يلتمس في ذلك أيضًا الفقه الموجود عندهم ثم ينظر هل عملوا بهذا الحديث أو لم يعملوا به، فإذا لم يعملوا به فأحد أمرين: إما علموا به وتركوه وهذه علة، أو كان النقلة له يخفونه, وإخفاؤهم له أمارة على عدم الرغبة باشتهاره لنكارته. ثم أيضًا من وجوه هذا الإعلال: أن للحسن البصري أصحاب كثر من النقلة عنه من الثقات، وينبغي أن ينقلوا مثل هذا الخبر عن الحسن البصري ولو كان الحسن لم يسمع هذا الحديث من سمرة بن جندب على الصحيح، وهذا من أمارات النكارة، ثم لو رواه ثقة عن الحسن البصري لأعللناه بالتفرد فكيف وقد رواه ضعيف الحديث كحال روح في روايته عن أبيه عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصلى الله ويلم على نبينا محمد وعلى آله.
السؤال: في مسألة إعلال الحديث الفرد في المسألة المشهورة، ما هو مدى قرب هذه المسألة ممن يرد حديث الآحاد من المتأخرين.