كذلك أيضًا من وجوه الإعلال في هذا الحديث أن مثل هذا الحديث لو جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاشتهر واستفاض خاصة أن فيه ثلاث تسليمات، ونحن لم نقبل التسليمة الواحدة، فكيف يرد حديث في هذا فيه ثلاث تسليمات! ولهذا نقول: إن من وجوه إعلال هذا الحديث هو ضعف الأحاديث الواردة في التسليمة الواحدة. ثم أيضًا من وجوه الإعلال: أن هذا العمل بالتسليم الثلاث لا يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتسليمة الواحدة أقوى من الثلاث, وذلك أن الأحاديث التي جاءت فيها متعددة على ما تقدم الكلام عليه. ثم أيضًا إن من وجوه الإعلال في هذا: أن التسليم الثلاث في حديث سمرة يظهر أنه جمع وخلط بين عدة أحاديث إما أن يكون جاء بالتسليمة الواحدة ويظهر هذا وقد جاء معنا بمثل هذا الإسناد تسليمة واحدة من حديث روح بن عطاء عن أبيه عن الحسن عن سمرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم عن يمينه تسليمة واحدة) ، ولعله وهم وغلط. ثم أيضًا من قرائن الإعلال عند العلماء أن الإسناد إذا اتحد في مسألة واحدة ثم جاءت الرواية على وجهين هذا من وجوه النكارة، وقد تقدم معنا أن هذا الإسناد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر تسليمة واحدة، وقد جاء هنا بذكر ثلاث تسليمات، وهذا لا يحمل إلا مع تعدد الواقع، وتعدد الواقع عند العلماء لا يكون بإسناد فرد, وذلك أن تعدد الواقعة ينبغي أن يكون بسند عالي لا متأخر، بسند متقدم لا متأخر, وذلك أنه كلما تأخرت الطبقة ضاق احتمال تعدد الرواية، لأن الراوي إذا نقل رواية أو حديثًا عن النبي عليه الصلاة والسلام في أكثر من واقعة ينبغي أن يروي الوجهين في سياق واحد لا أن يرويهما بلفظين متعددين. ثم أيضًا إن تعدد الواقعة التي تأتي عن النبي عليه الصلاة والسلام في حادثة من الحوادث إذا تقدم وتأخر النص وجب أن يروى بأكثر من وجه؛ لأن الزمن إذا تأخر على رواية من الروايات وجب أن تنقل.