الحديث الرابع: هو حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة) ، هذا الحديث رواه الحاكم، و الدارقطني، و البيهقي في سننه من حديث عبد المجيد بن عبد الوهاب عن عبد الوهاب الثقفي عن حميد بن أبي حميد عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تفرد به عبد الوهاب عن حميد عن أنس بن مالك، و حميد إنما سمع من أنس بن مالك متأخرًا وحديثه عنه قليل، يقول شعبة بن الحجاج: سمع حميد من أنس بن مالك أربعة وعشرين حديثًا، وهذه قليلة بالنسبة لحديث أنس بن مالك، وما لم يسمعه منه سمعه من ثابت أو ثبته له ثابت، وهو ثابت البناني، وهل رواية حميد عن أنس بن مالك كلها صحيحة؟ حميد هو ممن يتهم بالتدليس وتدليسه هو من هذا النوع، وجل حديثه إنما هو عن ثابت عن أنس بن مالك، وهل نرد تدليس حميد؟ نقول: إنما يعنعنه حميد عن أنس بن مالك على نوعين: النوع الأول: ما لا يوجد في حديث أنس ولا في حديث غيره، يعني: يعد هذا الحديث غريب وذلك كهذا الحديث، وذلك أنه لا يثبت من وجه عن أحد من الصحابة، وإذا نفينا الثبوت أو معرفة حديث من غير هذا الوجه يعني: الصحيح وإلا وقد سقنا قبل قليل مجموعة من الأحاديث المعلولة في هذا الباب، ولكن هذا الحديث لا يعرف مرفوعًا عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا من حديث حميد وهو أمثلها، وإذا كان من حديث حميد وعنعنته وهو في الأصول ثم لا يعرف إلا من هذا الوجه هذا منكر ويطلب له ما هو أقوى منه.