فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 853

ومن وجوه العلل: أن حديث معاذ بن جبل رواه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل وما ذكر فيه (حتى رجعنا) ، ولدينا قرينة أن صاحبي الصحيح: البخاري و مسلم إذا أخرجا حديثًا ثم تفرد غيرهما بلفظة في هذا الحديث من طريقهما أن هذا بغلبة الظن قد وقفا على أمثال هذه الرواية، وهذا من أمارات النكارة والإعلال للحديث، وأنهما إنما تنكبا عن إيراد مثل هذا الحديث لنكارة متنه. وهذا أشد من أن يكون الحديث في ذاته إسناده صحيح ثم تنكب الأصل، وهذا قد مثلنا عليه بجملة من الأمثلة, وذلك أن الإنسان إذا روى حديثًا ثم رواه غيره فقد وقف عليه من هذا الطريق وتنكب اللفظة التي عند غيره. إذًا: لا احتمال أن نقول: إن هذا لم يقف على الحديث أصلًا ولم يسمع به، وإنما نقول: قد وقف عليه ومن هذا الطريق، ولكن الزيادة قد تنكبها وتركها؛ لأنها قد جاءت من رواية أخرى. كذلك تواطأ هؤلاء الثقات ممن يروي هذا الحديث عن أبي الزبير، كسفيان، و مالك بن أنس، و زيد، و قرة، و أبي خيثمة وغيرهم من الثقات الذين يروون عن أبي الزبير، وهؤلاء الواحد منهم من الحجازيين إذا انفرد أولى من رواية عمرو بن الحارث؛ لأنهم أقرب إلى معرفة عمل الناس وعادتهم، فإن أقرب الأعمال إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عمل المدينة وعمل مكة.

حديث:(أن رجلًا سأل النبي عن وقت الصلاة فصلى به رسول الله صلاة الفجر بغلس ... )

الحديث الثاني في هذا: هو حديث أبي مجلز , وهو لاحق بن حميد، قال: (أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلاة؟ قال: فصلى به رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر بغلس، ثم صلى صلاة العصر بنهار، فلما كان من الغد صلى صلاة الفجر حينما قال الناس: ما يحبسه؟ يعني: تأخر، وصلى صلاة العصر حينما قال الناس: ما يحبسه، يعني: تأخر، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل: إن الوقت ما بين هذين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت