فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 853

ومن العلل أيضًا: أن هذا الحديث قد رواه جماعة عن أبي الزبير، ولم يذكروا فيه لفظة: (حتى رجعنا) ، وذلك أنه رواه سفيان الثوري، ورواه مالك بن أنس، و زيد بن أبي أنيسة، و قرة بن خالد، و أبو خيثمة، وهؤلاء كلهم يروونه عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل، ولا يذكرون فيه: (حتى رجعنا) ، وإنما يقولون: (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء) ، ولم يقولوا: حتى رجعنا، يعني: أن المعنى في ذلك عام. وبهذا نعلم معه أنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جمع في حال الإقامة، يعني: في حال إقامته المستديمة في دخول الوقتين، فيكون النبي عليه الصلاة والسلام جامعًا للصلاة، وإنما يقال: إن الجمع يكون إذا جد به السير، أو كان ينزل من موضع إلى موضع كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعله في مكة حال حجه، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام ليس له موضع محدد في ذلك، فينزل عليه الصلاة والسلام في منى ثم يذهب إلى عرفة، ثم يذهب إلى مزدلفة ثم يرجع إلى منى، يعني: ليس له مقام في هذا. أما الإنسان الذي يقيم في بلدة معينة، فالسنة في حقه أن يقصر الصلاة ولا يجمع، ولو جمع هل يقال بالبطلان؟ لا نقول بالبطلان باعتبار أنه قد جاء عن جماعة من السلف، وأمثال هذه الأحاديث ظاهر إسنادها الصحة، ولكن النكارة ظاهرة، وقد أعل هذا الحديث الطبراني رحمه الله بالغرابة، وأعله كذلك الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت