العلة الثانية: تفرد عمرو بن الحارث في روايته عن أبي الزبير، و أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس وهو من أئمة المكيين، ووجه التفرد في ذلك: أن عمرو بن الحارث مع ثقته وتوثيق الأئمة عليهم رحمة الله تعالى له إلا أن تفرده بهذه الرواية عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي مما يستنكر، ووجه النكارة أن محمد بن مسلم مكي، و عمرو بن الحارث مصري، و أبو الزبير له أصحاب كثر بمكة من الحفاظ، وتفرده بهذا الحديث مما لا يحتمل معه تفرد مما يعل ويستنكر به الحديث. ووجه النكارة المتنية التي معها يفهم النكارة في أبواب الإسناد: أن معاذ بن جبل هنا جاء في روايته أنه قال: (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى رجعنا) ، وقوله: (حتى رجعنا) هو موضع النكارة، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أقام في تبوك برهة والجمع في ذلك يعني: أنه جمع حتى في حال النزول، وذلك أن الإنسان إذا أراد أن يذهب إلى مكة أو يذهب إلى المدينة، أو يذهب إلى سفر، فإنه إذا كان نازلًا في بلد هل يجمع أم لا يجمع؟ في الطريق لا خلاف في ذلك، لكن قوله: (حتى رجعنا) يعني: في كل الأحوال، في حال الذهاب والإقامة، هذا هو موضع النكارة، وهذا مما يخالف فيه بكر بن مضر في روايته عن عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.