فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 853

وهذا الحديث تفرد به بشر بن رافع وهو ضعيف الحديث، وأما بالنسبة لرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه وهو وإن كان لم يسمع من أبيه إلا أن حديثه عنه صحيح؛ لأنه يأخذ الأحاديث عن أهل بيت أبيه، وقد قبلها جماعة من الأئمة، كالإمام أحمد، و علي بن المديني، و النسائي، و الترمذي رحمه الله في جملة من المواضع في كتابه السنن.

ومسألة السدل أصح ما جاء فيها ما رواه أبو عبيد من حديث عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه أن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله دخل على قوم وهم يسدلون وثيابهم تضرب على الأرض، فقال: كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم، وهذا الحديث عن علي بن أبي طالب صحيح الإسناد، وهو أصح شيء جاء في النهي عن السدل في الصلاة. جاء في ذلك جملة من الآثار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكراهة، وجاء في جملة من الآثار عن بعض التابعين أنهم كانوا يسدلون، وأمثل شيء من هذه الآثار هو ما جاء عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله، وما جاء في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصح منه شيء؛ كما قال أبو بكر بن المنذر: لا يثبت في النهي عن السدل شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كذلك لا يثبت في النهي عن تغطية الوجه في الصلاة وهو تغطية الفم أو اللثام. تقدم معنا في ثاني حديث في هذا الباب وهو حديث أبي هريرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي فاه) ، وهذا الحديث ضعيف، وهو الحديث الثاني الذي أوردناه في هذا الباب، وإنما كان العلماء يكرهون ذلك لأنه ينافي الأدب، وإنما كانوا ينهون عن السدل؛ لأن السدل ينافي التواضع والخشوع، وفيه نوع من الكبر بخلاف الإنسان الذي يجمع ثيابه عليه ولا يسدلها، ففي ذلك نوع من التشمير والتهيؤ، بخلاف السدل فإن الإنسان إذا سدل كأنه ليس متهيئًا لشيء، وفي راحة وعدم إقبال على عظيم، ولهذا ينهى العلماء عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت