وشروط الأئمة عليهم رحمة الله في هذا متباينة من جهة التشديد فيها في كل موضع من المواضع، يتوسع المتأخرون ويشدد المتقدمون، كما يتوسع المتأخرون في الأحكام يتوسعون كذلك في أمور فضائل الأعمال، وكما يشدد الأئمة عليهم رحمة الله في الأحكام، كذلك لا يتساهلون في أمور الأحكام تساهلًا يشابه أمور وطرائق المتأخرين. وعليه فهذا الحديث مما لا يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة ضعفه وعدم سلامة ونقاوة طرقه. وكذلك أيضًا: اختلاف ألفاظه يدل على أن مثل هذا إنما هو من الأوهام والأغلاط، مع الأدلة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك في فضل التبكير إلى الصلاة، جاء في بعض الموقوفات ما يؤيد هذا المعنى وهي أيضًا لا تخلوا من علة.
الحديث الرابع: حديث أم ورقة عليها رضوان الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لها أن تؤم أهل بيتها وجعل لها مؤذنًا. هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في كتابه المسند، ورواه أبو داود في كتابه السنن، ورواه الدارقطني، و البيهقي، و الحاكم في المستدرك من حديث الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري عن جدته عن أم ورقة عليها رضوان الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. جاء هذا الحديث من وجوه متعددة، يرويه الوليد بن جميع عن جدته عن أم ورقة، وتارةً يرويه الوليد عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتارةً يجمعهما فيرويه الوليد بن جميع عن جدته و عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.