فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 853

ثانيًا: إذا جاء في ذلك عن الصحابة عليهم رضوان الله في بيان عمل من الأعمال أنه مشروع، ثم جاء فضله في حديث مستقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذًا الفضل مرفوع وثبوت الحكم موقوف، فالعلماء يتعاملون في هذين الأمرين على السواء، ويقبلون الحديث بهذا القيد. ثالثًا: أن الأئمة عليهم رحمة الله يشترطون في الحديث أن لا يكون شديد الضعف، ومعنى شديد الضعف: ألا يكون فيه مجهول العين، ولا مجهول الحال في طبقة متأخرة، وذلك أن مجهول العين لا يقبل في أي حال وفي أي مرتبة، ويستثنى من ذلك الصحابة عليهم رضوان الله، وأما مجهول الحال فكلما تأخرت طبقة الراوي لم يحتج الأئمة به، ولا يجعلونه ممن يعتبر به في أحاديث الأحكام؛ وذلك لأن جهالة الحال كلما تأخرت شابهت جهالة العين، وهذا معلوم في طرائق الأئمة ومسالكهم، وذلك أنهم يشددون في الجهالة كلما تأخرت، فإن تأخرها دليل على اتهام الراوي، فإن الرواة لا يضمرون أسماء الشيوخ إلا وفيها مطعن. وكذلك أيضًا إذا كان في الإسناد مثلًا متروك أو فيه واهٍ أو من وصفه الأئمة وأطبقوا على وصفه بالضعف جدًا، فضلًا عن وصفه بالكذب أو اتهامه بذلك، وهذا له مسالك عند العلماء، وعبارات ألفاظهم في الجرح والتعديل، لها طرائق في ذلك. رابعًا: أن لا يجزم بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: أن لا يذكره الإنسان بصيغة الجزم، وإنما يذكره بصيغة التمريض، وإن ذكره بصيغة الجزم عقبه بما يبين لين هذا الحديث كأن يقول مثلًا: قال أو جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يبين بعد ذلك أن هذا الحديث ضعيف ودل وثبت على أصله أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت