فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 853

القرينة الثالثة في أبواب أو ما يعرف برفع جهالة مجهول الحال: بلده التي هو فيها، وذلك أن المجهول في المواضع التي يقل فيها الكذب والوهم ويقل فيها الخلط أو ضعف الحفظ هذه أقرب إلى العدالة من غيرها، والمواضع التي تشتهر فيها العدالة والحفظ أولها: المدينة، فالمستور المدني أو المجهول المدني أقرب إلى التعديل من غيره، نقول: لعدة أشياء منها: أن الكذب في المدينة تأخر وروده إليها، فالكذاب حتى لو أراد الكذب فلا يمكن أن يكذب على النبي عليه الصلاة والسلام لأن أقل الناس أو عامة الناس في المدينة لديهم بقية من آثار النبي عليه الصلاة والسلام من فقهه يحكونه في مجالسهم ويقولونه عنهم فلديهم شيء من العلم في هذا، فالجسارة على الكذب تختلف في المدينة عن الجسارة في غيرها، ولهذا لا يمكن أن يأتي رجل في المدينة ويقول: أتيتكم برواية عن النبي عليه الصلاة والسلام من الكوفة أو من البصرة أو من الشام فخذوها عني، يقول: النبي صلى الله عليه وسلم عندنا وأهل الكوفة أو البصرة هم بحاجة إلينا ولسنا بحاجة إليهم، ولكن العكس قد يأتي راو كوفي وبصري وشامي ويقول: قد أتيتكم بشيء عن بعض الشيوخ في المدينة وحدثوني بكذا وكذا وهذا ولو كان مستورًا قد يسكت الثقات، لأنه يعلم أن لدى أهل المدينة من الرواية ما ليس عند غيرهم، وذلك أن الآثار والنصوص خرجت من المدينة وبقيت فيها وذهبت إلى غيرها ولم تخرج من تلك البلدان إلى المدينة ولا يكون ذلك في المدينة، ولهذا نقول: إن المجهول المدني أقرب إلى العدالة من مجهول غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت