بالنسبة للخطأ المتني فإن شعبة بن الحجاج قد أخطأ في هذا الحديث، قال: وأخفى بها صوته، والصواب في ذلك: ورفع بها صوته لا أخفى بها صوته، والذي روى في هذا الحديث: (ورفع بها صوته) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، روى هذا الحديث عن سلمة بن كهيل يرويه عن حجر بن العنبس عن وائل بن حجر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخالفه من جهة الإسناد، وخالفه من جهة المتن فقال: ورفع بها صوته، رواية سفيان الثوري أصح من عدة وجوه: أولها: أن الأصل عند العلماء عليهم رحمة الله أن سفيان الثوري إذا خالف شعبة يقدم سفيان الثوري على شعبة بن الحجاج كما نص على ذلك جماعة من العلماء كيحيى بن سعيد القطان وكذلك يحيى بن معين، بل حكى البيهقي رحمه الله في كتابه معرفة السنن والآثار أنه لا يعلم خلافًا في هذا، أن سفيان الثوري إذا خالف شعبة فإنه يقدم سفيان على شعبة بن الحجاج بل كان شعبة يقدمه عليه، وقد روى في حديث فقيل له: إن سفيان يرويه على غير هذا الوجه فقال: دمغتني يعني: أقمت الحجة علي برواية سفيان ويجله.
لماذا يقدم سفيان على شعبة فيما سبق مع أن شعبة بن الحجاج إمام وحافظ؟ نقول من وجهين: الوجه الأول: أن سفيان الثوري لديه من الحفظ ما اشتهر به وإن اشتهر شعبة بن الحجاج بهذا وكان إمامًا بصيرًا في هذا الباب إلا أن سفيان أبصر.