الثانية: أن هذا الحديث وهو حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله لا يعرف في الاستسقاء في غير الجمعة إلا من حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك، وهو في الصحيحين من غير رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر أن النبي عليه الصلاة والسلام استسقاء وهو في خطبة الجمعة فدعا النبي عليه الصلاة والسلام يعني: في جمعتيه: الجمعة الأولى في الاستسقاء، والثانية في حبس القطر عن الناس وجعل ذلك في بطون الأودية وعلى منابت الشجر، وهذا أمارة على أن هذا الحديث لا يعرف في صفة صلاة الاستسقاء إلا من حديث شريك، و شريك بن عبد الله بن أبي نمر مع ثقته إلا أنه ربما تفرد بألفاظ يخطئ بها، وأيضًا فإن هذا الحديث يرويه من الثقات من أصحاب شريك ولا يذكرون فيه التكبير لا واحدة ولا أكثر من ذلك، وقد رواه الإمام مالك رحمه الله وغيره عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا فيه عدد التكبيرات، فدل هذا على أن ذكر التكبير في الحديث ضعيف، وأن صفة صلاة الاستسقاء من حديث أنس بن مالك فيها نظر، ولو صحت عند الشيخين من وجه لكان أولى بإيرادها من الاستغاثة على منبر الجمعة؛ وذلك لكمال الصفة فيها.
الحديث الرابع: هو حديث أبي هريرة عليه رضوان الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قلب رداءه استقبل القبلة في صلاة الاستسقاء جثا على ركبتيه ثم أخذ يدعو) ، وفي هذا الحديث الجثو على الركبتين عند الدعاء في صلاة الاستسقاء.