فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 853

فأمثال هذه القضايا قضايا الأعيان يكتنفها ما يكتنفها من أحوال ينبغي ألا تجري على النصوص الصريحة عن النبي عليه الصلاة والسلام.

السؤال: ما حكم جمع الصلاتين لأجل شدة الغبار؟ الجواب: إذا كان الغبار يشتد على الناس كأن لا يتمكنوا من الوصول إلى المسجد خاصة إن اجتمع مع الغبار الريح الشديدة أو ربما أصيب الناس بالأمراض والأوبئة خاصة لمن به ربو وحساسية ونحو ذلك، نقول: لا حرج من الجمع، ولكن الأولى في هذا أن يقال: الصلاة في الرحال أولى من الجمع، فيصلي الإنسان في حال المطر في بيته، أو حال الرياح الشديدة، أو البرد القارص الشديد، وهذا من السنن المهجورة. ومما نسأل عنه كثيرًا من الأئمة والمؤذنين في حال المطر، يقولون: ماذا نصنع لو صلينا أو صلى بنا الإمام وخالفنا بعض الجماعة هل نعيد؟ لو أنهم نادوا: الصلاة في الرحال ثم أغلقوا المساجد لارتاح الناس ولم يقع الخلاف، وهو أريح -أيضًا- أريح للناس، بل إن الجمع في المطر لو قلنا: إنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه جمع في المطر ما كان بعيدًا، ولا أعلم نصًا صحيحًا صريحًا عنه عليه الصلاة والسلام أنه جمع في المطر، وإنما الذي جمع بعض الصحابة. وقوله: (من غير خوف ولا مطر) غير محفوظة، والثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس هو الصلاة في الرحال، ومع ثبوت هذا إلا أنه لا يعمل به، والجمع يُحدث خلافًا عند الناس في بيان المقادير وأحوالها. كذلك الإفتاء فيه شاق، وبلدنا هذه قد يوجد فيها مطر في حي ولا يوجد في حي آخر فيكون جافًا، وإذا كان هذا البون بين حيين وربما متقاربين فكيف يكون البون بين حي ممطور مطرًا خفيفًا وبين حي ممطور مطرًا مغرقًا؟ فضبط هذا في الفتيا شاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت