وهذا الحديث حديث كعب بن عجرة من الأحاديث المشهورة التي يكثر إيرادها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان عدم كفر تارك الصلاة, مع ظهور النصوص عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك، إلا أن العلماء من المتأخرين يقولون: نقر بثبوت اللفظ في الكفر ولكن لا نقر بكون ذلك اللفظ من الكفر الأكبر, وإنما هو من الكفر الأصغر. والذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في إثبات إسلام الرجل الذي يترك الصلاة الواحدة والصلاتين والثلاث، كما جاء في مسند الإمام أحمد من حديث شعبة عن قتادة عن نصر بن عاصم (أن رجلًا منهم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يبايعه على أن لا يصلي إلا صلاتين, فبايعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك) ، وهذا إسناده صحيح، والمبايعة لا تكون على الكفر ولكنها قد تكون على شيء من التدرج من باب قبول الذنب؛ درءًا للشرك وهو الكفر الأكبر المخرج من الملة. ويتكلم العلماء على هذه المسألة، وثمة مصنفات لجماعة من العلماء، قد أورد محمد بن نصر المروزي في كتابه تعظيم قدر الصلاة جملة من النصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن السلف الصالح في أبواب التكفير وعدمه لتارك الصلاة، وذكر إجماع السلف على كفر تارك الصلاة, وإنما الخلاف في تحقق ذلك الكفر، هل هو من الكفر الأكبر أو من الكفر الأصغر.
حديث كعب بن عجرة عليه رضوان الله تعالى علته من عبد الرحمن بن الحارث وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، كالإمام أحمد ويحيى بن معين، وأبي حاتم، وهو ضعيف في حفظه.