فالحديث سواءً كان مرسلًا أو موصولًا لا يحتج به، وذلك لوجود علل متضافرة فيه سواءً بوجهيه في وجه الإرسال أو وجه الوصل، وهذه الطرق لا يعضد بعضها بعضًا؛ لأن كل حديث منها فيه راو شديد الضعف.
وهل الأئمة عليهم رحمة الله يقوون الحديث بكثرة طرقه أم لا؟ نقول: الأئمة لديهم هذا لكنه باب ضيق، يعني: لا يقوون ذلك إلا في أضيق السبل وكثرة الطرق تغر الناظر وتخدعه، ولكن الأئمة يدركون أن كثرة الطرق أحيانًا تدل على الرد وعلى الضعف، ولهذا أحد الأئمة عليهم رحمة الله سئل عن راو فقال: ما تنقمون عليه؟ قال: يأتيني بعشرة أحاديث في فضائل النعل، فهذا أمارة على أن هذه الطرق وكثرتها تدل على الضعف، فكيف جمع عشرة كلها في النعل، وأين فضل الصلاة، والزكاة، والصيام، وغيرها ما جاءت إما أنه يبيع نعالًا، فهذا أمارة على الضعف، وكذلك أيضًا فيما يرد في فضل الديك أو البطيخ أو غيرها ممن يتكلم عليها ويورد الأحاديث المتضافرة في هذا، ويتوسع في هذا المتأخرون ويشدد في ذلك الأئمة المتقدمون عليهم رحمة الله، فالمتأخرون يغترون بالأرقام من جهة كثرة الطرق ويجعلونها قرينة على التصحيح، والأئمة يأخذونها عكس، الدليل على التهمة، لأن الشريعة محكمة في نظامها وأحكامها، فلابد للأحاديث التي جاءت في الشريعة جاءت في عبادات وجاءت في عقائد لابد أن تكون أمور العقائد والإيمان بالله تضافرًا في النصوص أكثر، وجاءت بعد ذلك صلاة من جهة الصلاة يأتي بها أكثر، والزكاة، ثم الصيام، ثم الحج، أو غير ذلك، لكن لو يأتيني واحد بعبادة من العبادات هي دون هذه ثم يأتي بفضائل لها هي أكثر من الصلاة هذا أمارة على إما اختلال نظام الشريعة وحاشاها، وإما أنه يكذب، أو أنه مثلًا يأتي بفضل مثلًا فضائل النوافل والعبادات وغير ذلك أو السنن أو التسبيح أو التهليل أو نحو ذلك، ثم يأتي بعد ذلك في دائرة ضيقة ما يأتي من الأمور اليسيرة من فضائل الطعام أو نحو