كذلك أيضًا في مسألة القدر الذي يغطى من المرأة في صلاتها: هل هو جميع الجسد إذا ظهرت اليد؟ وهل اليد في صلاة المرأة في صلاتها عورة يجب أن تغطى؟ وقدمها: هل هي عورة يجب أن تغطيها أم لا؟ هذا من مواضع الخلاف عند الفقهاء، وليس هذا في مباحثه فنحن كلامنا في دراسة علل الحديث.
الحديث الثاني: وهو حديث أم سلمة عليها رضوان الله تعالى أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة جارية حتى تختمر) . هذا الحديث رواه أبو داود في كتابه السنن من حديث أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه عن أم سلمة جعله مرفوعًا، ورواه الإمام مالك في كتابه الموطأ عن ابن قنفذ عن أمه عن أم سلمة من قولها، واختلف في رفعه ووقفه. رواه الإمام مالك في الموطأ وتوبع عليه، تابعه بكر بن مضر، و حفص بن غياث، و محمد بن إسحاق، و إسماعيل وغيرهم، كلهم يروونه عن ابن قنفذ عن أمه، تابعوا فيه الإمام مالك موقوفًا، وخالف في ذلك عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار فرواه وجعله مرفوعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, والرفع في ذلك منكر، والصواب فيه: الوقف وذلك من وجوه: الوجه الأول: أنه يكفي فيه رواية الإمام مالك لهذا الحديث موقوفًا رجحانًا على عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، و عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار قد تكلم فيه بعض العلماء ويأتي الكلام عليه. وكيف وقد توبع الإمام مالك رحمه الله؟ تابعه في هذا جماعة كابن أبي ذئب، وحفص بن غياث، وإسماعيل، وجعفر، ومحمد بن إسحاق، وبكر بن مضر وغيرهم كلهم يروون هذا الحديث ويجعلونه موقوفًا على أم سلمة عليها رضوان الله تعالى وهذا هو الصواب.