أحدهم يسال عن مضان إعلالات الأثرم، مضان إعلالات الأثرم كتب ابن عبد البر كتب ابن رجب، كتب ابن مفلح أيضًا فإنه ينقل شيئًا من إعلاله، هذه أشهر المواضع في الإعلال الذي تنقل عن أبي بكر بن الأثرم، و أبو بكر بن الأثرم هو من المتقدمين ودواوينه في ذلك أو مجاميعه في ذلك غالبها غير موجود بأيدينا، ثمة أجزاء منقولة عنه وجزء من جامعه مطبوع، وكذلك أيضًا الناسخ والمنسوخ له مطبوع، وقد يستفيد من طالب العلم بعض الإشارات في مسائل الإعلال، وهو أيضًا من النقاد وإن كان دون شيوخه في ذلك مرتبةً. وأحدهم يقول: هل نأخذ بإخراج النسائي رحمه الله لهذا الحديث في سننه توثيق لهؤلاء؟ لا، النسائي رحمه الله ربما يورد الحديث في سننه ويريد بذلك إعلالًا خاصةً السنن الكبرى، ولكن ما يصححه ويسكت عليه أو يسكت عليه ولا يورد ما يعله ويخالفه، الأصل في ذلك أنه يميل إلى تجويده أو الاحتجاج به على أقل الأحوال من عدم الطرائح. ووجوه الإعلال عند النسائي كثيرة، منها: أنه يورد ما يعارض هذا الحديث، ومنها: أنه يتكلم عليه بعينه، كأن يقول مثلًا: ليس بمحفوظ أو نحو ذلك، وهذا من قرائن رده لهذا الحديث، ينبغي أن نفرق بين المجتبى التي انتقيت وفيها خلاف هل هو الذي صنع أم غيره في هذا، وبين كتاب السنن الكبرى، فالسنن الكبرى هو كتاب وديوان من دواوين السنة الذي يظهر فيها نفس العلل من النسائي رحمه الله، ولهذا لا ينبغي أن ننظر إلى منهجية المجتبى ثم نقول: إنه لم يورد شيئًا يخالفه ولم يعله إذًا فهو باقي على أصله، بل ينبغي أن نرجع إلى السنن الكبرى.
الحديث الثاني: هو حديث عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الوتر ثلاث كصلاة المغرب) .