ومسألة صلاة الإنسان وهو على غير طهارة بقوم، لا تخلو من أحوال: الحالة الأولى: إذا كان الإمام لا يعلم بعدم طهارته فصلى بالناس حتى انقضت صلاته، فصلاتهم صحيحة وصلاته متى ما علم باطلة، ويجب عليه أن يعيد، وهذه المسألة من المسائل التي يحكى فيها الاتفاق عند السلف من الصحابة عليهم رضوان الله، أن الإمام إذا كان لا يعلم حتى انقضت صلاته صلاة المأمومين صحيحة، وأما بالنسبة لصلاته فمتى علم فهي باطلة ويجب عليه الإعادة، وإذا لم يعلم فالله عز وجل يؤاخذه بما يعلم وله أجره بإذن الله؛ لأنه فعل شيئًا بحسب علمه، كحال الإنسان الذي يأخذ الزكاة ويدفعها في يد غني يظن أنه فقير فصار غنيًا، فأجره حينئذ مقبول؛ لأن الله عز وجل يعامله على ذات العمل مباشرة. وثمة أحاديث تعارض هذا، مثل ما يرويه سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه على غير طهارة فأعاد وأعادوا، ولكن هذا الحديث مطروح، وذلك لأنه يروي هذا الحديث أبو جابر البياضي عن سعيد بن المسيب، و أبو جابر البياضي قد تكلم في حديثه غير واحد واتهم بالكذب، اتهمه الشافعي عليه رحمة الله، بل كان يدعوا على من يحدث عنه، ويقول: من روى عن أبي جابر البياضي بيض الله عينيه، يعني: أعماهما، وذلك لأنه يفتري ويكذب في حديثه، يروي هذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والأحاديث التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام في صلاته على غير طهر فيها ضعف، وذلك أن الثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكبر لما جاء إلى الصلاة وهو جنب، يعني: لم يدخل في الصلاة، وإنما جاء النبي عليه الصلاة والسلام فلما وقف في الصف تذكر فأشار إلى القوم أن مكانكم، ثم ذهب فاغتسل وجاء ورأسه يقطر ماءً، فصلى بالقوم عليه الصلاة والسلام، وهذا في الصحيحين.