فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 853

القرينة الخامسة في هذا فيما يرفع الجهالة عن المجهول: عدد مرويه، وعدد مروي المجهول قد يروي عنه واحد ويروي هو عن واحد لكن يروي في هذه السلسلة خمسة أحاديث، وقد يروي هو عن اثنين ويروي عنه اثنان ولكن إنما هو حديث واحد، وقد يروي عنه ثلاثة حديثًا واحدًا وأيهما أقوى: مجهول روى عنه واحد وروى هو عن واحد خمسة أحاديث أو عشرة أحاديث، أو مجهول روى عنه ثلاثة وهو روى حديثًا واحدًا أيهما أقرب إلى العدالة؟ إن كثرة المرويات تساعدنا على السبر، ومعنى السبر أن الراوي المجهول له أحاديث يرويها عن النبي عليه الصلاة والسلام هي واحد أو اثنان أو ثلاثة أو أربعة، ربما مجهول يروي عشرة بسلسلة واحدة، ولكن وصفه بالجهالة لا علاقة له بعدد روايته، فربما يروي واحدًا وربما اثنين وربما ثلاثة وربما أكثر من ذلك، ولكن نجد أن من يتكلم على مجهول الحال في كتب المصطلح وقواعد الحديث ينظرون إلى تقريبه بالرواة عنه فقط، ونحن نريد أن نعرف حال المجهول وهل هو ضابط أو ليس بضابط! فإذا كان لدينا خمس روايات أقرب إلى تمييز روايته أم شخص لدينا رواية واحدة عنه هو الأقرب؟، يعني: أقرب فرصة لمادة معروضة لمعرفة ضبطه يعني: كأنه شخص أتاك بخبر من الناس في زماننا وهو واحد مجهول لا تعرفه أنت، فقال لك: أنا اسمي أبو زيد أو أبو عمر فأتاك بخبر ثم نظرت في خبره فإذا هو ثقة، ثم جاءك بخبر ثم نظرت في أمره فإذا هو ثقة، ثم جاءك بخبر، ثم جاءك بخبر، ثم جاءك بخبر، وكلها أخبار مستقيمة توافق المعلومات التي لديك، ألا يعطيك هذا مؤشرًا بعدالته؟ نعم، لكن لو جاءك بخبر واحد فقط ألا تشكك فيه؟ تشكك فيه حتى لو روى عنه ثلاثة، روى عنه جارك الأيمن وجارك الأيسر وجارك الذي أمامك رووا عن فرد واحد قالوا: حدثنا بهذا وتعلم أنه مجهول، إذًا مردها إلى واحد، والمتن واحد، ولا يوجد أمامك شيء لتقييمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت