أما نسبة ذلك إلى الأمر فهو جاء في حديث عبد الله بن عباس هنا وجاء في حديث أبي هريرة أيضًا وهو غلط، جاء أيضًا في حديث أبي الدرداء وإسناده ضعيف، جاء في حديث عبد الله بن عمر أيضًا مرفوعًا نسبةً للأنبياء من غير أمر وهو ضعيف، وجاء أيضًا من حديث الحسن أنه في بني إسرائيل من غير نسبته للأنبياء أيضًا وهو ضعيف، وجاء أيضًا موقوفًا على عائشة عليها رضوان الله تعالى، ولا يثبت في ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الأنبياء. ولهذا نقول: الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام هو مشروعية القبض، أما أمر النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك صراحةً فهذا لا يثبت عنه، وجاء في حديث سهل قال: (أمرنا) ، من غير ذكر الأمر في ذلك، ومن غير ذكر أيضًا أنها هذه الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.
الحديث الثالث في هذا: حديث معاذ بن جبل عليه رضوان الله أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته فيكبر للصلاة، ثم يرفع يديه يكبر للركوع، ثم يرفع يديه إذا رفعها من الركوع، ثم يرسل يديه ثم يسجد) ، ثم يرسل يديه، وهذا فيه إشارة إلى أنه قبل قبضه على صدره يرسل يديه كالحبل، وهذا لا يثبت، فهذا الحديث لا يثبت. وهذا الحديث تفرد به المحبوب بن الحسن عن الخصيب بن جحدر و الخصيب بن جحدر متروك الحديث بل هو أيضًا متهم بالكذب، اتهمه بالكذب شعبة بن الحجاج، وكذلك يحيى بن سعيد القطان يرويه ابن جحدر في هذا يرويه عن النعمان بن نعيم عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.