فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 853

ولهذا نقول: إن ما جاء عن أنس بن مالك لا حجة فيه في معارضة ما جاء، ثم إن أنس بن مالك ربما صلى في صلاة العيد في المسجد وحينئذ تكون تحية المسجد وهي واردة، ولهذا نقول: إن تقرير هذه المسألة أنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى قبلها ولا بعدها فضلًا عن أن يكون أمر بذلك، ولم يثبت أيضًا عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى شيء في هذا، وما جاء عن بعض الصحابة كعبد الله بن بريدة فيما يروي عن أبيه أنه كان يصلي أربعًا إذا رجع إلى أهله، وجاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله أنه كان يصلي أربعًا إذا رجع إلى أهله فهذان الأثران ضعيفان كما رود ذلك في المصنف، وفيهما كلام وذلك أن الحديثين فيهما علة الانقطاع. ولهذا نقول: إن هذا الحديث لا يثبت عن عبد الله بن مسعود ولا عن بريدة عليهما رضوان الله، ويبقى الأمر على أصله أن ذلك لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يثبت تشريعًا عن الصحابة، وأما ما جاء عن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى فهو باق على أصل الصلاة في سائر الأيام، فإما أن تكون ضحىً وإما أن تكون تحية المسجد، وهذا ليس وقت نهي بحيث يحتج به أن الصلاة في هذا مشروعة فجاء أثر عن أنس بن مالك يخالف النهي الوارد، ولهذا نقول: إنها من جملة السنن الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالإطلاق كتحية المسجد وسنة الضحى.

حديث:(لا صلاة قبل العيد ولا بعدها)

وثمة مسائل ينبغي أن نشير إليها ونورد الأحاديث الواردة فيها وهي أنه ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام النهي عن الصلاة قبل العيد وبعدها، إذًا: ثبت عندنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل، وجاء في ذلك أنه نهى عليه الصلاة والسلام عن ذلك كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عليه رضوان الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة قبل العيد ولا بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت