وقد صلى النبي عليه الصلاة والسلام صلاة العيدين نحوًا من عشر سنين فكيف لا ينقل بإسناد صحيح أنه صلى ركعتين قبلها أو بعدها بإسناد يشابه إسناد أكل التمرات فهذا من باب أولى. ومما يدل على أن حديث أكل التمرات يعل حديث الركعتين بقوة أن حديث أكل التمرات في الفطر في عيد واحد، وصلاة الركعتين في عيدين فالأولى أن تروى صلاة الركعتين في إسناد أقوى. ولهذا نقول: إن هذا الحديث حديث منكر، والصحابة عليهم رضوان الله تعالى لا يحفظ عن أحد منهم بإسناد صحيح أن الصلاة قبل العيد أو بعدها سنة، ولا أمروا بها، ولا يثبت عن أحد منهم أنه فعلها إلا ما جاء عن أنس بن مالك وذلك فيما رواه عبد الرزاق في المصنف عن سليمان التيمي أنه رأى أنس بن مالك يصلي قبل العيد ركعتين، ولكن نقول: إنه رآه يصلي ركعتين وهذا ليس وقت نهي بحيث نحتج بمثل هذا، بل هو من الأوقات المطلقة، فلو أن الإنسان أراد أن يصلي فلا نمنعه، فلو دخل الإنسان المسجد لصلاة العيد أو دخل المصلى ثم أراد أن يتنفل للضحى كأن يكون تأخر الإمام أو نحو ذلك فلا يكره له هذا؛ لأنه ليس وقت نهي، وإنما نحن في إيرادنا هذا نريد أن نبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها، وعدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنها ليست سنة في ذاتها، كحال الإنسان الذي يدخل المسجد لأي صلاة من الصلوات التي لم يدل دليل مرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة قبلها مثلًا: كصلاة العصر فمن أراد أن يتنفل ما شاء فلا يكره له هذا، ولكن نقول: لا تكون راتبة يديمها الإنسان إلا بثبوت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام.