الحديث الثاني في مجلس هذا اليوم: هو حديث عبد الله بن عمر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر للمطر) ، هذا الحديث ذكره البيهقي وغيره من حديث يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث ظاهر إسناده الصحة، يرويه يحيى عن موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن هذا الإسناد فيه علة، وهي أن يحيى بن واضح ثقة، ويرويه عن موسى بن عقبة، وموسى بن عقبة إمام في المغازي، وذكره في أمور الأحكام العظيمة قليل خاصة عن نافع، فله أصحاب كثر لا يتفرد موسى بن عقبة في روايته عنه. ولهذا قد تقوى سلسلة في الإسناد وتأتي سلسلة أخرى، ثم تأتي حلقة ضعيفة فيه يكون انقطاع هنا لا يحتمل الشد بها. ولهذا نقول: إن في مثل هذا الحديث علة، وموضع هذه العلة هو تفرد يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع، ونافع مولى عبد الله بن عمر هو ممن تشتهر الرواية عنه وله أصحاب كبار تفرغوا بالأخذ عنه، كمالك بن أنس وعبيد الله بن عمر وغيرهم من الأئمة الحفاظ الذين يروون الأحاديث، كابن شهاب وغيره. فجاء موسى بن عقبة فتفرد، واختصاصه في أبواب السير ومثل هذه المعاني يحتاج إليها من هو أولى منه كمالك بن أنس وابن شهاب الزهري، وعبيد الله بن عمر وغيرهم، فلما جاءت هذه الرواية من غير هذا الوجه دل على نكارتها، ولهذا تجد الأئمة ينكرون هذا، ولهذا نقل أبو بكر الأثرم عن الإمام أحمد أنه سئل عن الجمع بين الظهر والعصر في المطر قال: ما سمعته، يعني: أنه لا يثبت عنده هذا الأمر.