فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 853

أين التقيا؟ وإذا كان مثلًا تلميذه مدني وهو مكي وشيخه يماني وشيخ شيخه عراقي هذا إشارة إلى الشتات، ولابد من التقاء هذا الإسناد، وفي الغالب أن الإسناد إذا جمع بلدانًا متعددة أن هذا قرينة على رده، فينبغي أن يعتني بالبلدان، وأن يعتني باختصاص الراوي بماذا وصفه العلماء؟ هل وصفوه بالزاهد، أو وصفوه بالفرضي، وصفوه بالمؤذن، وصفوه بالقاضي، أو وصفوه مثلًا بالمرابط والمجاهد وغير ذلك، هذه أوصاف لها أثر في العلل لا يذكرها العلماء هكذا، بل لها أثر في أبواب العلل كما يذكر العلماء هنا في حال بشر بن رافع النجراني يقول: هو إمامهم ومفتيهم، إمامهم في الصلاة فيتعلق فيها مسألة الجهر بآمين ومن خلفه ونحو ذلك، فمثل هذا يعتني بأمثال هذه المسائل. ولهذا نقول: إن الموقوف عن أبي هريرة يدفع علة المرفوع مع وجود قرائن في المرفوع تدفع علته كذلك، ولهذا نقول: إن حديث أبي هريرة عليه رضوان الله محتمل التحسين المرفوع، وأما الموقوف فكذلك أيضًا.

ومن المسائل أيضًا التي ينبغي الإشارة إليها هنا: أن ما تقدم الكلام عليه أن موافقة الراوي لمرويه قرينة على تقوية الحديث، والمخالفة قرينة على الرد، ولكن ما حد الموفقة؟ نقول: الموافقة إذا اكتملت في جميع طبقات السند كان هذا أقوى وجوه التقوية في موافقة الراوي، كيف يكون في جميع طبقات السند؟ لدينا صحابي وتابعي وتابع تابعي إذا وجدنا أن فتيا الصحابي توافق مرويه، والتابعي توافق مرويه، وتابع التابعي توافق مرويه، هذا أقوى وجوه الموافقة، وهذا يدفع العلة التي هي أقوى مما لو روى واحد منهم ما يوافق فتواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت