كذلك أيضًا في القضاء في حال القضاة ونحو ذلك فإنهم الذين يقضون في أحوال الناس، فإنهم يضبطون ما يتعلق بأحكام القضاء ما لا يضبطونه في غيره، والمسائل التي لا تتعلق بأحكام القضاء العبادات، أحكام الطهارة، والصلاة، والصيام، والحج وغيرها، هذه لا تتعلق بأحكام القضاء، هذه تتعلق بأحكام العلماء والفقهاء والمفتين، ولهذا ربما تجد من القضاة من لا يحسن الفتية ولا يحسن مسائل الصلاة ولا الطهارة ولا الفتية فيها ولا أقوال العلماء، ولا الراجح والمرجوح في هذا، ولكن تجده من أهل البصيرة في مسائل الحدود ومسائل النكاح، ومسائل المعاملات والفصل فيها باعتبار أنه يعمل بهذا. ولهذا نقول: ينبغي لطالب العلم إذا نظر في ترجمة راوي من الرواة لحديث من الأحاديث أن ينظر في اختصاصه كما ينظر في كلام العلماء في مرويه، لأن الغالب في نظر طلاب العلم إذا أرادوا أن يخرجوا حديثًا من الأحاديث أنهم ينظرون لاسم الراوي وينظرون لكلام العلماء فيه، هذا قصور، والكمال أنه ينظر لاسم الراوي كاملًا بما في ذلك البلد فإذا كان مكيًا يعرف أنه من أهل مكة، ما الذي يفيدك كونه مكي أو غير مكي؟ أن شيخه من أي بلد، هل هو من مكة، هذا قرينة على الاختصاص لأن أهل مكة يشاهدون بعضًا، ولكن إذا كان هو مكي وشيخه يماني هذا إشارة إلى وجود مفازة ..