والعلماء يجعلون الجهالة العلماء على نوعين: جهالة عين، وجهالة حال، جهالة العين يقولون: هو من لم يرو عنه إلا واحد، وأما جهالة الحال فمن يروي عنه اثنان فصاعدًا ما لم ترفع عنه الجهالة، ومنهم من يجعل ما زاد عن اثنين ثلاثة وزيادة أن هذا تعديل له أو إخراج له من دائرة الجهالة، ومنهم من يجعل مرتبة ثالثة بعد مجهول الحال المستور من تعرف بعض حاله، فيقال: مجهول العين، ومجهول الحال، والمستور، ولكن نقول: إن المستور من أقسام مجهول الحال باعتبار إنما ستره للجهل بحاله، ولكن نقول وهذا من المسائل التي ينبغي أن ينتبه إليها أن جهالة الحال ترفع بعدة قرائن:
أول هذه القرائن: ترفع جهالة مجهول الحال بشيوخه، ومعنى ذلك: أن الراوي المجهول إذا روى عن شيخ كبير حافظ يختلف عن روايته عن من دونه، كذلك أيضًا رواية المجهول عن ثلاثة شيوخ يختلف عن روايته عن واحد، وأهل الاصطلاح يكثرون من تعليق رفع الجهالة برواية تلاميذ المجهول عنه، ولكن نقول: أيضًا قد ترفع الجهالة برواية المجهول عن جماعة، فالمجهول الذي يروي عن أربعة أقرب إلى العدالة ممن لا يروي إلا عن واحد، لهذا نقول: ينبغي أن ننظر إلى عدد رواته عن شيوخه كما ننظر إلى عدد رواة التلاميذ عنه.