الحديث الخامس: حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كان خلف الإمام، فليقرأ بفاتحة الكتاب لنفسه) ، هذا الحديث أخرجه ابن حبان في كتابه الصحيح من حديث عبيد الله بن عمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك، وقد اختلف فيه على أيوب، وتارةً يروى مرفوعًا متصلًا مسندًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتارةً يروى مرسلًا يرويه إسماعيل بن علية وغيره عن أيوب عن أبي قلابة مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الصواب لا يصح في ذلك وصله. وكذلك أيضًا قد وقع فيه اختلاف في هذا فيرويه أبو قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا اضطراب في الحديث، ولهذا نقول: إن الحديث معلول بعلل: الأولى: الاختلاف في وصله وإرساله، والصواب في ذلك: الإرسال، وذلك أن الصواب فيه ما يرويه إسماعيل بن علية وغيره عن أيوب عن أبي قلابة مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الأشبه والأقرب بالصواب. الثانية: الاضطراب وذلك أن الحديث جاء بوجوه: الأول: وجه الوصل وجعله من حديث أنس بن مالك، الثاني: أنه جاء مرسلًا من حديث أبي قلابة مرسلًا عن النبي عليه الصلاة والسلام، الثالث: أنه جاء من حديث أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل صحب النبي عليه الصلاة والسلام مرسلًا، الرابع: أنه جعل من حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى. فهو حديث منكر، وذلك أن مثل هذا المتن لو كان لابد أن يرويه بعض الثقات الحفاظ من أصحاب أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى، عن النبي عليه الصلاة والسلام بإسناد متين قوي.